بيت المقدس في عهد الخلفاء الراشدين

بيت المقدس في عهد الخلفاء الراشدين

المقدمة

لما توفي رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وتولى أصحابه خلافة المسلمين، كان للأرض المقدسة الحظ الوافر من اهتمامهم جميعاً، كأبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب صاحب العهدة العمرية.

حروب الردة

قامت حروب الردة في ديار الإسلام أيام خلافة أبي بكر الصديق، فأطلق الجيوش لفتح الشام وتوفي أثناء ذلك.بعد ذلك انتقلت الخلافة إلى عمر بن الخطاب الذي أطلق جيشاَ بقيادة أبي عبيدة عامر بن الجراح، وذلك بسبب أنه أمين الأمة ويميل للمسالمة والمصالحة ،وذلك ما كان يريده عمر بن الخطاب أن يفتح البلاد سلماً.

خطاب أبي عبيدة إلى أهل إيلياء

بسم الله الرحمن الرحيم.
من أبي عبيدة بن الجراح إلى بطارقة أهل إيلياء وسكانها. سلام على من اتبع الهدى وآمن بالله وبالرسول. أما بعد: فإنا ندعوكم إلى شهادة ألّا إله إلا الله محمد رسول الله، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور. فإن شهدتم بذلك، حرمت علينا دماؤكم وأموالكم وذراريكم، وكنتم لنا إخواناً. وإن أبيتم، فأقروا لنا بأداء الجزية عن يد وأنتم صاغرون. وإن أنتم أبيتم، سرت إليكم بقوم هم أشد حباً للموت منكم لشرب الخمرة وأكل لحم الخنزير. ثم لا أرجع عنكم إن شاء الله أبداً، حتى أقتل مقاتليكم وأسبي ذراريكم.

رد فعل أهل إيلياء

لما وصل الخطاب نصارى القدس دبّ الرعب في قلوبهم، وقاموا بإرسال طلبهم للصلح وتسليم المدينة، ولكنهم اشترطوا أن يقوم خليفة المسلمين بنفسه بأخذ مفاتيح المدينة، فوصل سيدنا عمر بن الخطاب إلى المدينة وأشرف عليها من جبل المكبر الواقع في الناحية الجنوبية للمدينة المقدسة ورأى أسوارها حتى كبّر وكبّر معه المسلمون تكبيراً عظيماً عرف منه قدومُ الخليفة.

العهدة العمرية

من المواقف العظيمة لعمر بن الخطاب هو كتاب الأمان الذي طلبه أهل إيلياء ووضعوا مطالبهم فيه، فأعطاهم العهدة العمرية المحفوظة المعروفة إلى اليوم:

“هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل إيليا من الأمان. أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم وصلبانهم وسقيمها وبريئها وسائر ملتها…”

أول أذان لبلال بن رباح بعد وفاة النبي

أما عن بلال بن رباح، فالمعروف أنه بعد وفاة النبي لم يؤذن قط، ولكن مع إلحاح عمر عليه قام وأذن في رحاب المسجد الأقصى المبارك بالصوت نفسه الذي كان يصدح به أيام رسول الله، ولما وصل “أشهد أن محمداً رسول الله” اختنق صوته بالبكاء،وبكى معه المسلمون حنيناً لنبي الله محمد –صلى الله عليه وسلم-.