مقاهي

المقهى هو مبنى يجتمع فيه الناس للالتقاء وتقدم فيه خدمات عديدة لاستقطاب الزوار بشكل دائم للترويح عن أنفسهم وتداول الثقافات المختلفة . وللمقاهي في البلدة القديمة تاريخ طويل يعبر عن الحياة الأدبية التي عاشها السكان المقدسيون.
تحتوي البلدة القديمة في القدس على 4 مقاهي تاريخية وهي: قهوة الصعاليك، وقهوة الباسطي، ومقهى صيام، وقهوة زعترة.

  • اختر نقطة من الخريطة
  • مقهى صيام

    تاريخ المعلم:
    المقهى قائم منذ 130 عاماً تقريباً.

    سبب التسمية:
    سمي بهذا الاسم لأنه ملك عائلة صيام.

    موقع المعلم بالنسبة للبلدة القديمة:
    يتوسط مقهى صيام زاوية يتفرّع منها طريق إلى كنيسة القيامة وآخر إلى المسجد الأقصى في البلدة القديمة في مدينة القدس الشرقية.

    تفاصيل شكل المعلم :
    ما زال هذا المقهى يحتفظ بتفاصيله العتيقة، وما زال الخزان الذي تحفظ فيه المياه بعد إخراجها من البئر موجوداً
    ليس ذلك وحده ما يدلّ على قدم المقهى، وإنما أيضاً البلاط القديم المزركش الذي تكسّر بعضه، وفي زاوية حجرية في أعلى بابه تحضر مجموعة من الفوانيس القديمة.

    معلومات اخرى عن المعلم:
    قبل الحصار الصهيوني الذي بدأ فعلياً في العام 1993، كان المقهى يعجّ بالرواد من كل أنحاء الضفّة الغربية، أما الآن فبات عملنا يقتصر على الزبائن فقط، وهم سكان المنطقة المحيطة في البلدة القديمة أو من هم قادرون على الوصول إلى هنا من الأحياء القريبة.
    كما أن للمسجد الأقصى تاريخ مع المقهى، فعند افتتاح المقهى كان مالكه يجلب الماء من بئر في المسجد، يستخدمه في إعداد القهوة والشاي. ومع مرور الزمن، أصبح للمقهى بئره الخاص في داخله، قبل أن يتم ربط المحال والمنازل بشبكات المياه.
    ويقول مالك المقهى الحالي الذي أشار إلى أنه يبدأ العمل في الساعة التاسعةصباحاَ يغلق أبواب مقهاه الساعة العاشرة ليلاً باستثناء الأيام التي تشهد اشتباكات ما بين الشبان الفلسطينيين وقوات الكيان، وهي كثيرة هذه الأيام: “بعد حرب الكيان الصهيوني على غزة، استقوى الصهاينة علينا، فترى أفراد الشرطة يعتقلون الشبان وينهالون عليهم بالضرب ويلاحقون الأطفال في الأزقة، كما نعاني نحن من الضرائب الباهظة التي تفرضها الاحتلال، أنا أدفع 16 ألف شيكل أرنونا (4300دولار) سنوياً، بالإضافة إلى الضرائب والكهرباء والمياه، فماذا يتبقى؟.)

    نبذة عن المعلم:
    سمي مقهى صيام بهذا الاسم لأنه ملك عائلة صيام والمقهى قائم منذ 130 عاماً تقريباً، يتوسطه زاوية يتفرّع منها طريق إلى كنيسة القيامة وآخر إلى المسجد الأقصى في البلدة القديمة في مدينة القدس الشرقية، وما زال هذا المقهى يحتفظ بتفاصيله العتيقة، ما زال الخزان الذي تحفظ فيه المياه بعد إخراجها من البئر موجوداً، ليس ذلك وحده ما يدلّ على قدم المقهى، وإنما أيضاً البلاط القديم المزركش الذي تكسّر بعضه، وفي زاوية حجرية في أعلى بابه، تحضر مجموعة من الفوانيس القديمة.
    قبل الحصار الصهيوني الذي بدأ فعلياً في العام 1993، كان المقهى يعجّ بالرواد من كل أنحاء الضفّة الغربية، أما الآن فبات عملنا يقتصر على الزبائن فقط، وهم سكان المنطقة المحيطة في البلدة القديمة أو من هم قادرون على الوصول إلى هنا من الأحياء القريبة، كما وللمسجد الأقصى تاريخ مع المقهى، فعند افتتاح المقهى كان مالكه يجلب الماء من بئر في المسجد، يستخدمه في إعداد القهوة والشاي. ومع مرور الزمن، أصبح للمقهى بئره الخاص في داخله، قبل أن يتم ربط المحال والمنازل بشبكات المياه، ويقول مالك المقهى الحالي الذي أشار إلى انه يبدأ العمل في الساعة التاسعة صباحاَ يغلق أبواب مقهاه الساعة العاشرة ليلاً باستثناء الأيام التي تشهد اشتباكات ما بين الشبان الفلسطينيين وقوات الاحتلال، وهي كثيرة هذه الأيام : ” بعد حرب الكيان الصهيوني على غزة، استقوى الصهاينة علينا، فترى أفراد الشرطة يعتقلون الشبان وينهالون عليهم بالضرب ويلاحقون الأطفال في الأزقة، كما نعاني نحن من الضرائب الباهظة التي تفرضها الاحتلال، أنا أدفع 16 ألف شيكل أرنونا (4300 دولار) سنوياً، بالإضافة إلى الضرائب والكهرباء والمياه، فماذا يتبقى؟”.

  • قهوة زعترة

    تاريخ المعلم:
    يعود إلى العهد العثماني.

    سبب التسمية:
    سميت نسبة إلى مالكيها من عائلة زعترة.

    اسم الباني:
    بناها عارف توفيق زعترة.

    موقع المعلم بالنسبة للبلدة القديمة:
    يقع عند باب العامود من الداخل.

    تفاصيل شكل المعلم :
    يحتوي المقهى على صالات كبيرة.

    معلومات اخرى عن المعلم:
    أغلق المقهى عام 1967م:
    كان إغلاق أبواب المقهى دليلاً على الإضراب الإحتجاجي، بعد حرب عام 1967، ففيه اتخذت العديد من قرارات الحركة الوطنية والنقابية بالمدينة.
    أربعة أيام مضت على إعلان الحرب وكانت التظاهرة التي دخلت من باب العامود ولحقها اشتباك مسلح استمر أكثر من خمس ساعات كفيلة بتغيير مجرى الأحداث، وإثر ذلك، تم إبعاد خليل زعترة إلى الأردن عامين، وأغلق المقهى أبوابه بأمر من الكيان الصهيوني لعشرة أيام، لتفتح لاحقا بشروط أملاها ضابط المخابرات.
    تأثر أهالي المدينة سلباً بهذه الأحداث التي تبعها وفاة الرئيس المصري جمال عبد الناصر عام 1970، واندلاع حرب أكتوبر 1973، وجاء الخبر المتعلق “بقهوة زعترة” عام1979 عبر الصحف وبالخط العريض: “صدق أو لا تصدق، قهوة زعترة سابقاً محلاًّ للألعاب”، وقبل حرب عام 1967 كانت صالات المقهى التي تتسع لعدد كبير من الناس مكاناً لعقد اجتماعات المرشّحين لانتخابات البرلمان الأردني، حينما كانت الضفة الغربية جزءاً من المملكة الأردنية الهاشمية آنذاك.

    الاستخدام الحالي:
    محل أحذية

    نبذة عن المعلم:
    سميت قهوة زعترة نسبة إلى مالكيها من عائلة زعترة، بناها عارف توفيق زعترة وتعود إلى العهد العثماني وتقع عند باب العامود من الداخل ولها صالات كبيرة.

    إغلاق المقهى عام 1967م:
    كان إغلاق أبواب المقهى دليلاً على الإضراب الاحتجاجي، بعد حرب عام 1967، ففيه اتخذت العديد من قرارات الحركة الوطنية والنقابية بالمدينة.
    أربعة أيام مضت على إعلان الحرب وكانت التظاهرة التي دخلت من باب العامود ولحقها اشتباك مسلح استمر أكثر من خمس ساعات كفيلة بتغيير مجرى الأحداث، وإثر ذلك، تم إبعاد خليل زعترة إلى الأردن عامين، وأغلق المقهى أبوابه بأمر من سلطات الاحتلال لعشرة أيام، لتفتح لاحقا بشروط أملاها ضابط المخابرات.
    تأثر أهالي المدينة سلباً بهذه الأحداث التي تبعها وفاة الرئيس المصري جمال عبد الناصر عام 1970، واندلاع حرب أكتوبر 1973، وجاء الخبر المتعلق “بقهوة زعترة”  عبر الصحف وبالخط العريض: “صدق أو لا تصدق، قهوة زعترة سابقاً محلاًّ للألعاب”، وقبل حرب عام 1967  كانت صالات المقهى التي تتسع لعدد كبير من الناس مكاناً لعقد اجتماعات المرشّحين لانتخابات البرلمان الأردني، حينما كانت الضفة الغربية جزءاً من المملكة الأردنية الهاشمية آنذاك.و أصبحت اليوم محلاً للأحذية.

  • مقهى الباسطي

    تاريخ المعلم:
    1927م.

    سبب التسمية:
    سمي مقهى الباسطي لأنه مِلك لعائلة الباسطي. سمي باسم مقهى الهوسبيس قديماً، بسبب قربه من المشفى النمساوي "الهوسبيس".

    اسم الباني: 
    بناه الحاج سليمان موسى الباسطي.

    موقع المعلم بالنسبة للبلدة القديمة:
    يقع في حي الواد.

    معلومات اخرى عن المعلم:
    تحوّل المقهى عام 1978 إلى مطعم حمل اسم الباسطي على يد الحاج عارف بن سليمان الباسطي، وشارك في إدارة المطعم الذي كان أول مطعم يبيع البيتزا في القدس، في “بيتزا الباسطي”، هناك ركن لصور تاريخية للمقهى/المطعم، تروي تاريخ القدس وكيف كانت الحياة سابقاً، والتغيرات التي طرأت على الحي، وكأن الزبائن لا يتذوقون في المكان البيتزا فحسب، بل طعم القدس أيضاً، وعندما دخلت البيتزا قائمة الطعام “نهاية سبعينات القرن العشرين”، استغرب الزبائن هذا الصنف الغربي، فكانوا يطلبون مع الـبيـتزا رغيف خبز لتناولها، لكنها لا قـت رواجـاً كبيـراً بعد تـعوّد المقدسيين والسياح على مذاقها.

    إن المبنى الذي يضم المطعم هو وقف إسلامي من زمن الأتراك، كما أن الكيان المحتل يضيّق على سكان منزل العائلة بفرض ضرائب باهظة كونهم توسعوا في البناء من دون رخص من البلدية الصهيونية في القدس، والمقهى كان بمثابة نادٍ يتجمع فيه الرجال وكبار السن حتى ساعات متقدّمة من الليل فقد كانت المنازل ضيقة، وبالتالي كان المقهى المتنفس الأنسب للرجال، ولم يكن للأطفال وجود في المقهى إطلاقاً، وقد كان العمال يحضرون الليمون في الصباح الباكر ويأتون بالثلج من مصنع كازوز في القدس، ويسخّنون المياه لتحمية الصاج الذي يحتضن الفحم لزوم النراجيل.


    نبذة عن المعلم:
    سمي مقهى الباسطي بهذا الاسم لأنه ملك لعائلة الباسطي، بناه الحاج سليمان موسى الباسطي سنة 1927
    ويقع في حي الواد، كان اسمه مقهى الهوسبيس لأنه يُجاور المستشفى النمساوي.
    تحوّل المقهى عام 1978 إلى مطعم حمل اسم الباسطي على يد الحاج عارف بن سليمان الباسطي، وشارك في إدارة المطعم الذي كان أول مطعم يبيع البيتزا في القدس، في “بيتزا الباسطي”، هناك ركن لصور تاريخية للمقهى/المطعم، تروي تاريخ القدس وكيف كانت الحياة سابقاً، والتغيرات التي طرأت على الحي، وكأن الزبائن لا يتذوقون في المكان البيتزا فحسب، بل طعم القدس أيضاً، وعندما دخلت البيتزا قائمة الطعام “نهاية سبعينات القرن العشرين”، استغرب الزبائن هذا الصنف الغربي، فكانوا يطلبون مع الـبيـتزا رغيف خبز لتناولها، لكنها لا قـت رواجـاً كبيـراً بعد تـعوّد المقدسيين والسياح على مذاقها.
    إن المبنى الذي يضم المطعم هو وقف إسلامي من زمن الأتراك، كما أن الكيان المحتل يضيّق على سكان منزل العائلة بفرض ضرائب باهظة كونهم توسعوا في البناء من دون رخص من البلدية الصهيونية في القدس، والمقهى كان بمثابة نادٍ يتجمع فيه الرجال وكبار السن حتى ساعات متقدّمة من الليل فقد كانت المنازل ضيقة، وبالتالي كان المقهى المتنفس الأنسب للرجال، ولم يكن للأطفال وجود في المقهى إطلاقاً، وقد كان العمال يحضرون الليمون في الصباح الباكر ويأتون بالثلج من مصنع كازوز في القدس، ويسخّنون المياه لتحمية الصاج الذي يحتضن الفحم لزوم الأراجيل.

     

  • قهوة الصعاليك

    تاريخ المعلم:
    من العهد العثماني، سنة 1908.

    سبب التسمية:
    سمي نسبة إلى مجموعة من رجال الفكر أطلقوا على أنفسهم "حزب الصعاليك". سمي بمقهى المختار لأنه كان بيت المثقفين الفلسطينيين خلال العهدين التركي والبريطاني.

    اسم الباني:
    الأديب والمربي المقدسي خليل قسطندي السكاكيني، وهو من رواد التربية الحديثة في الوطن العربي.

    موقع المعلم بالنسبة للبلدة القديمة:
    يقع عند باب الخليل.

    تفاصيل شكل المعلم :
    مبنى المقهى عبارة عن بيت قديم سقفه قائم على ما هو بين القوس والعقدة منخفضة في بعض أركانه، وبعضها الآخر يعلو بدرجتين وأكثر، فيه تداخلات تكسبه غرابة وتضيف له درجة رهبة إضافية على ما يتمتع به المكان من جلال وعظمة متخيلة.

    المبنى ملتصق بالسور العظيم في باب الخليل بالقدس العتيقة ومظهره الخارجي متناغم مع ما تبدو عليه المباني المجاورة والمحيطة، ففيها عراقة الماضي وأناقة الحاضر الذي يبرز ما يشبهه من طرازات العمارة المعاصرة، والشدروان “البركة”، وكذلك نافورة المياه التي كانت تقوم وسط حديقة المقهى الخلفية، لا زالت قائمة حتى يومنا هذا ولكنها بلا جلساء متحلقين حولها كما كان يفعل السكاكيني وشلته، ومن نفس نوعيتهم، وإذا كان هناك بعض بقايا أشجار الحديقة التي كانت تظلل الشدروان، لا زالت حية وتبدو فخورة بشموخها الذي يتأهب لمناطحة السحاب، فإن عصافير سيّارة وحماماً برياً هي التي تتسلق الأغصان، في حين اختفت الأقفاص الرحبة التي كانت تحتوي على الحمام الزاجل والدجاج الهندي والطيور البيتية التي كان أنستاس حنانيا وغيره من الشلة يمضي بعض الوقت في مداعبتها ومراقبتها أيضاً.

    معلومات اخرى عن المعلم:
    كان المقهى يحمل أسماء مختلفة مثل: “مقهى المختار” و”مقهى الطُبّة” و”مقهى العم أبو ميشيل”، ولكن كان الاسم الأشهر بينها هو “مقهى الصعاليك”، وذاع صيت هذا المقهى ليس في القدس ومدن فلسطين الأخرى فحسب، وإنما وصلت شهرته إلى خارج البلاد أيضاً، ذلك لأن المختار عيسى الطبة كان سفيراً لأهالي الأردن وحيفا ويافا وعكا والرملة واللد والناصرة الذين كانوا فور وصولهم إلى القدس، يسألون المختار مسترشدين عن حاجاتهم ومآربهم، وكان الذي يريد الحج إلى بيت المقدس من بيروت أو حلب أو دمشق أو الكرك يقصد المختار فور وصوله إلى القدس ليؤمّن له مسكنه وزياراته للأماكن المقدسة ودخول كنيسة القيامة أيام أعياد سبت النور وذلك ضمن مواكب الزيارة المنظمة التي كان يتقدمها المختار أبو ميشيل.

    وتقول المراجع التاريخية أن الشهرة الخارجية التي كان يتمتع بها المقهى جعلت منه عنواناً لتراسل الأدباء والمثقفين العرب مع نظرائهم الفلسطينيين وخصوصاً بواسطة الحجيج الذين كانوا يجلبون معهم بعض الجرائد والمجلات والكتب الثقافية والأدبية، وكذلك أخبار الأدباء والأدب في المدن التي قدموا منها.

    مقهى الصعاليك كان المضافة التي يستقبل فيها الأديب خليل السكاكيني ضيوفه، وكان إذا أتاه ضيف لا يأخذه إلى بيته، وإنما يدله إلى مكان معين في المقهى حيث يجلس الضيف مع الشلة فيتعرف على من لا يعرفه منهم ويتعرفوا عليه، وقد كان هذا الأمر لا ينطبق على ضيوف السكاكيني من الفلسطينيين فحسب، وإنما من العرب أيضاً، وقد ذكر أنه قد استضاف عدد كبير منهم فيه وكان من بينهم: أحمد زكي باشا وخليل مطران ومعروف الرصافي وغيرهم.

    انقطع خليل السكاكيني عن المقهى بسبب سفره إلى القاهرة، وكذلك كان انتقال معظم الصحف والمجلات إلى يافا وحيفا مما أدى إلى انقطاع رواد المقهى الذين كانوا يعملون في تلك الصحف، والسبب الآخر هو انهماك الحلقات الفكرية المقدسية في الانخراط في الأحزاب السياسية الوطنية أو في السياسات البلدية في المدينة فتعرض المقهى للإهمال، ولا يزال المقهى على حالته في السابق إلى الآن.

    نبذة عن المعلم:
    سمي مقهى الصعاليك نسبة إلى مجموعة من رجال الفكر أطلقوا على أنفسهم اسم حزب الصعاليك، بناه الأديب والمربي المقدسي خليل قسطندي السكاكيني، وهو من رواد التربية الحديثة في الوطن العربي سنة 1908م، ويقع عند باب الخليل، وهو عبارة عن بيت قديم سقفه قائم على ما هو بين القوس والعقدة منخفضة قليلاً في بعض أركانه، وبعضها الآخر يعلو بدرجتين وأكثر، فيه تداخلات تكسبه غرابة فتضفي درجة رهبة إضافية على ما يتمتع به المكان من جلال وعظمة متخيلة، يلتصق المبنى بالسور العظيم في باب الخليل بالقدس العتيقة ومظهره الخارجي متناغم مع ما تبدو عليه المباني المجاورة والمحيطة، ففيها عراقة الماضي وأناقة الحاضر الذي يبرز ما يشبهه من طرازات العمارة المعاصرة، والبركة، وكذلك نافورة المياه التي كانت تقوم وسط حديقة المقهى الخلفية، لا زالت قائمة حتى يومنا هذا ولكنها بلا جلساء متحلقين حولها كما كان يفعل السكاكيني وشلته، ومن نفس نوعيتهم، وإذا كان هناك بعض بقايا أشجار الحديقة التي كانت تظلل الشدروان، لا زالت حية وتبدو فخورة بشموخها الذي يتأهب لمناطحة السحاب، فإن عصافير سيّارة وحماماً برياً هي التي تتسلق الأغصان، في حين اختفت الأقفاص الرحبة التي كانت تحتوي على الحمام الزاجل والدجاج الهندي والطيور البيتية التي كان أنستاس حنانيا وغيره من الشلة يمضي بعض الوقت في مداعبتها ومراقبتها أيضاً، كان المقهى معروفاً باسم مقهى المختار وهو بيت المثقفين الفلسطينيين خلال العهدين التركي والبريطاني، وكان المقهى يحمل أسماء مختلفة مثل: “مقهى المختار” و”مقهى الطُبّة” و”مقهى العم أبو ميشيل”، ولكن كان الاسم الأشهر بينها هو “مقهى الصعاليك”، وتقول المراجع التاريخية أن الشهرة الخارجية التي كان يتمتع بها المقهى جعلت منه عنواناً لتراسل الأدباء والمثقفين العرب مع نظرائهم الفلسطينيين وخصوصاً بواسطة الحجيج الذين كانوا يجلبون معهم بعض الجرائد والمجلات والكتب الثقافية والأدبية، وكذلك أخبار الأدباء والأدب في المدن التي قدموا منها، وذاع صيته في القدس ومدن فلسطين الأخرى ووصلت شهرته إلى خارج البلاد أيضاً، وذلك لأن المختار عيسى الطبة كان سفيراً لأهالي الأردن وحيفا ويافا وعكا والرملة واللد والناصرة الذين كانوا فور وصولهم إلى القدس، يأمون المقهى ويسألون المختار مسترشدين عن حاجاتهم و مآربهم. وكان الذي يريد الحج إلى بيت المقدس من بيروت أو حلب أو دمشق أو الكرك يقصد المختار فور وصوله إلى القدس ليؤمّن له مسكنه وزياراته للأماكن المقدسة ودخول كنيسة القيامة أيام أعياد سبت النور وذلك ضمن مواكب الزيارة المنظمة التي كان يتقدمها المختار أبو ميشيل.

    مقهى الصعاليك كان المضافة التي يستقبل فيها الأديب خليل السكاكيني ضيوفه. وكان إذا أتاه ضيف لا يأخذه إلى بيته، وإنما “يَجُرّه” إلى مكان بعينه في المقهى حيث يجلس الضيف مع الشلة فيتعرف على من لا يعرفه منهم و يتعرفوا عليه. وقد كان هذا الأمر لا ينطبق على ضيوف السكاكيني من الفلسطينيين فحسب، وإنما من العرب أيضاً. وقد ذكر أنه قد استضاف عدد كبير منهم فيه وكان من بينهم: أحمد زكي باشا وخليل مطران ومعروف الرصافي وغيرهم، ثم انقطع خليل السكاكيني عن المقهى بسبب سفره إلى القاهرة ، و كذلك كان انتقال معظم الصحف والمجلات إلى يافا وحيفا مما أدى إلى انقطاع رواد المقهى الذين كانوا يعملون في تلك الصحف، والسبب الآخر هو انهماك الحلقات الفكرية المقدسية في الانخراط في الأحزاب السياسية الوطنية أو في السياسات البلدية في المدينة، فتعرض المقهى للإهمال، ولا يزال هذا المقهى على حالته في السابق إلى الآن.

1
حدث في مثل هذا اليوم