موقع المعلم بالنسبة للمسجد الأقصى: جنوبي المسجد الأقصى، باتجاه القبلة.
موقع المعلم بالنسبة لقبة الصخرة: الجنوب.
تاريخ المعلم: 86 - 96هـ / 705 - 714م.
سبب التسمية: سُمي بالمصلى القبلي لأنه يقع باتجاه القبلة. سُمي بالمسجد الجامع لأنه المصلى الرئيسي الذي يجتمع فيه المصلون خلف الإمام.
اسم الباني: الخليفة عبد الملك بن مروان، وأتمه ابنه الوليد بن عبد الملك.

تفاصيل شكل المعلم:
هو عبارة عن مبنى مستطيل الشكل مسقوف ويَعلوه قبة رصاصية، يبلغ طوله 78م وعرضه 52م ويتكون من 7 أروقة طولية تمتد من شمال إلى جنوب المسجد و7 أروقة ممتدة عرضياً من شرق المسجد إلى غربه، والرواق الأوسط يُعد أوسع الأروقة الطولية ومسقوف بسقف جملوني، ومزخرف بفن الأرابسك، وينتهي بمحراب صلاح الدين ومنبر نور الدين وفوقهم قبة المصلى المزخرفة والتي ترتفع 23م. كما أنه يتسع لِ 5500 مصلِ، وله أحد عشر باباً، في الشمال و2 في الغرب وواحد في الشرق، وتبلغ مساحته حوالي 4 دونمات. قبل دخول المصلى من الشمال، يَظهر أمامك رواق عرضي مفتوح يمتد أمام بوابات المصلى السبع ويتشكل من سبعة أقواس مدببة محمولة على دعامات حجرية، وعلى قمة هذا الرواق يوجد مسننات تقوم بتثبيت الكثير من النقوش الكتابية التي تُؤرخ إلى أعمال عمرانية كثيرة تمت في هذا الرواق.

في الجهة الشرقي للمصلى يوجد العديد من الغرف وهي:

1- إيوان محراب زكريا: وهي غرفة صغيرة شبه مربعة أبعادها (5*4.6) فيها محراب مزخرف يعود للفترة المملوكية مكتوب عليه الآيات الأولى من سورة مريم. يُشاع أنه يُعد من الإضافات الصليبية للمصلى لكن فيما بعد تم اكتشاف نقش سلجوقي يُؤكد وجود هذه الغرفة قبل الاحتلال الصليبي. كما أنه حصل على تسمية رمزية لا تُشير إلى موضع تعبد مريم وزكريا عليهما السلام.

2-إيوان مقام الأربعين: تقع في الجهة الشرقية للمصلى القبلي إلى الجنوب من محراب زكريا وتُنسب إلى الرجال الأربعين المدفونون في سفح جبل قاسيون-دمشق بِـعرض وطول ويُقدّر ارتفاعها ب. يتصل الإيوان بمسجد عمر عبر باب صغير في الجهة الجنوبية للإيوان ولا يوجد فيها محراب. ويُرجح أنها من الإضافات الصليبية للمصلى لكنه تم التعديل عليها في الفترة الأيوبية وأضافوا آيات من سورة الإسراء

3- مصلى عمر: يقع شرق المصلى القبلي من جهة القبلة، وهو عبارة عن غرفة مستطيلة الشكل تم اقتطاع جزء منه وخُصص كعيادة طبية للمسجد. يحتوي على محراب في منتصف السور الجنوبي للمسجد الأقصى وعلى خط واحد مع قبة السلسلة التي تحتل منتصف المسجد الأقصى وهذا يعني أن الخليفة عمر بن الخطاب هو من وضع المحراب على هذا الموضع.

معلومات أخرى عن المعلم:
أصبحت تسمية المسجد الأقصى المبارك مرتبطة في المصلى القبلي وهذا يشكل خطراً كبيراً على المسجد الأقصى ويعمل على تقسيمه. فحين تم ذكر المسجد الأقصى في القرآن الكريم لم يكن المسجدان القبلي وقبة الصخرة قد بُنيا، وقد قُصد أنه كل المساحة حول السور.

ماذا كان يُطلق على المصلى القبلي قبل تسميته بالأقصى؟

أطلق المؤرخون القدامى أسماء عدة على المصلى القبلي كـ المُغطى ورواق المسجد القبلي الذي فيه محراب وسُمي بالمصلى وغيرها من الأسماء. إلا أن التبس الأمر على الناس، وتوقفوا عن إطلاق اسم الأقصى على الساحة كلها وأطلقوه على المصلى القبلي فقط، وسموا المنطقة باسم “الحرم القدسي” أو “الحرم الشريف”. وكان الرحالة ناصر خسرو هو أول من نقل لنا هذه التسمية بعد زيارته للمسجد الأقصى.

ما السبب من إطلاق اسم الحرم الشريف على المصليات وساحات المسجد كافة؟

قد يكون خوفاً من الخلط بين المصلى القبلي والمسجد الأقصى المبارك، وربما أن الفترة التي أتت بعد التحرير الأيوبي الأول تم منع غير المسلمين من الدخول إليه أُسوة بالحرمين المكي والمدني. ومع هذا فقد حذّر علماء المسلمين من إطلاق لفظ “حرم” على المسجد الأقصى خوفاً من إعطائه أحكام الحرم الدينية.

يزعم الكيان الصهيوني أن المسجد الأقصى هو المصلى القبلي فقط وأن مبنى قبة الصخرة هو مبنى تذكاري، وساحات المسجد الأقصى هي ساحات عامة خاضعة لـِقوانين بلدية الكيان – مثل عدم مراعاة حرمة المسجد وعدم الاحتشام-، وكل هذا تمهيداً لتهويده بشكل كامل.

المصلى القبلي في العهد الأموي:
بادر الخليفة عبدالملك بن مروان الأموي ببناء المصلى القبلي وأتمها ابنه الوليد بعد وفاة أبيه وأهم هذه الأعمال الذي أتمها الوليد وهي الكسوة الرخامية والفسيفساء. وفي آخر الفترة الأموية عام747م تعرضت القدس لزلزال قوي أدى إلى سقوط الجناح الشرقي والغربي للمصلى القبلي لضعف المبنى الناتج من طول الأروقة، إذ كان المصلى القبلي يتكون من 15 رواق.

المصلى القبلي في العصر العباسي:
بعد تأثير الزلازل على المسجد الأقصى، وبشكل خاص على المصلى القبلي، أمر الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور بـخلع ألواح الذهب الموجودة على أبواب المسجد ويستعملها للإعمار، وهذا لأن الدولة العباسية كانت خارجة من معاركها مع الأمويين ولم يكن معه ما تُنفقه على إعمار المسجد. وفي عهد الخليفة المهدي حصل زلزال آخر أدى إلى هدم ما تم إعماره في زمن أبو جعفر المنصور، فأرسل طلباً لأمراء الأطراف وسائر قادة المسلمين أن يبني كل واحد منهم رواقاً، فلبوا طلبه وقاموا بإعمار المصلى. كما أنه تم تزويد الأبواب الشمالية بدفات خشبية وتم تصفيح 3 منها بالنحاس المُذهب، وتم بتلبيس الأعمدة الحجرية الضخمة وأُحيطت بدعامات عريضة.

المصلى القبلي في العصر الفاطمي:
تم ترميم المصلى في هذه الفترة بسبب الزلازل أيضاً، ففي عهد الخليفة الفاطمي الظاهر تم ترميم القبة وإضافة واجهة الفسيفساء في الرواق الأوسط وتم توثيقه بنقش في أعلى الفسيفساء. وقام الخليفة الفاطمي المستنصر بن الظاهر بترميم الواجهة الخارجية للمصلى بعد أن أصابها ضرر ما، كما هو موثق في نقش تحت جملون المسجد من الخارج.

المصلى في زمن الإحتلال الصليبي:
تم احتلال مدينة القدس والمسجد الأقصى من الصليبيين عام 1099م وقاموا باستخدام المصلى القبلي كقصر للملوك الصليبيين، وفي عام 1118م تم تحويله مقراً لفرسان الهيكل. وفي هذه الفترة تم تعديل وتغيير العديد من الأمور في المصلى، ففي الجزء الشرقي منه -عند محراب زكريا– تم إضافة مذبحاً رمزياً وجعلوه كنيسة، وقاموا ببناء جدار لـِيُغطي المحراب وجعلوه مخزن، وقاموا أيضاً بتلبيس الأعمدة العباسية بدعامات عريضة وفق البناء الصليبي {وكما يظهر الرواقين في الجهة الغربية حالياً}.

التحرير الصلاحي وأثره على المصلى القبلي:
بعد حصار القدس استطاع الفاتح صلاح الدين الأيوبي استعادة المسجد الأقصى من الصليبيين وذلك في عام 1187م وقام باجراء العديد من الإصلاحات والتجديدات للمصلى القبلي من أجل إعداد المسجد لصلاة الجمعة، وفي أسبوع واحد تم إزالة المراحيض ومخازن الحبوب والصلبان والشعارات المسيحية من المصلى بشكل كامل، وأبقوا بعض من البناء الصليبي مع محو الرموز والوجوه التي تخالف الدين الإسلامي -كما في الواجهة الشرقية لمحراب زكريا– في عام 1169م أمر نور الدين الزنكي ببناء منبر من العاج وخشب الأرز، حتى يَضعه في المسجد الأقصى بعد تحريره، لكنه توفي قبل ذلك فقام صلاح الدين بنقله إلى المصلى القبلي عام 1187م. وما زال منبر صلاح الدين موجود حتى هذه اللحظة في المصلى القبلي يحمل ذكرى تحرير المسجد الأقصى من الصليبيين.

المصلى القبلي في المملوكية:
حسب النقش الموجود داخل القبة، قام الملك الناصر محمد بن قلاوون بتعمير القبة، كما أنه أمر بفتح شباكين عن يمين المجراب وشماله كما أشار النقش الموجود على خشبة فوق الشباكين. وفي عام 1345م أمر السلطان الكامل سيف الدين شعبان بإضافة بوابتين على الجانب الشرقي للمصلى، وحسب ما وصف القاضي مجير الدين الحنبلي أن المسجد في هذه الفترة تكون من 7 أروقة فقط، الرواق الأوسط (يسمى الجملون) ويجاوره ثلاثة أروقة من كل جانب.
-ومن المرجح أنه تم إحداث هذا التغيير في الفترة الفاطمية بسبب الهزات الأرضية -.

المصلى القبلي في الفترة العثمانية:
اهتم السلاطين العثمانيين بالمصلى القبلي وأنفقوا على العاملين بـ”الصرة الرومية” وكسوا المصلى بالسجاد والقناديل، ونجد نقشين يدلان على إعمار العثمانيين للمصلى القبلي، أحدهم في قبة المصلى والآخر على رخامة موجودة شرق الباب الأوسط.

اهتمام المجلس الإسلامي الأعلى بالمصلى القبلي:
قام المجلس الإسلامي الأعلى بإعادة بناء الأروقة الشرقية والرواق الغربي للمصلى بسبب حدوث تشققات في الأعمدة والعقود خوفاً من انهيار المسجد، وقاموا بعمل العديد من التدعيمات للقبة واستبدال الأعمدة المتصدعة الحاملة للقبة وقاموا أيضاً بتغيير الرصاص القديم لها وقاموا بالتعمير للمصلى على عدة مراحل.

مراحل تعمير المصلى القبلي:
المرحلة الأولى: (من 1925 إلى 1927م ) وقام بها مهندسان مهرة من شتى المناطق وكان معهم المعماري التركي الكبير كمال الدين والمهندس نهاد بيك.

المرحلة الثانية: كانت هذه الفترة من 1938 إلى 1945م.
والسبب من البدء في هذا الإعمار هو زلزال أثّر بشكل كبير على المصلى القبلي، فتمت الاستعانة بمهندسيين مصريين وقرروا هدم الأروقة الشرقية والرواق الأوسط وإعادة بنائهم من جديد حسب النمط الأموي والعباسي، وتم وضع نقش يؤرخ هذا الإعمار على يسار الباب الكبير.

الاحتلال الصهيوني وتأثيره على المصلى القبلي:
أثر الوجود الكيان المحتل على المسجد الأقصى بشكل كبير ونال المصلى القبلي على الحصة الأكبر من هذا التأثير، إذ قام المتطرف الصهيوني مايكل روهان بحرق المصلى القبلي في عام 1969م، وأدى هذا الحريق لخسارة منبر نور الدين المنقول من حلب. وفيما بعد عمل بعض الحرفيين العرب والمسلمين لمدة 4 سنوات على إنشاء منبر مشابه له.

نبذة عن المعلم:
يقع المصلى القبلي جنوب المسجد الأقصى وهو من أشهر المعالم في المسجد بُني على شكل أقرب للمستطيل طوله حوالي 78م وعرضه حوالي 52م، يتسع لحوالي 5500 مصلٍ، يتكون من سبعة أروقة، يحتوي المصلى على بعض الغرف الموجودة في الجهة الشرقية وهي إبوان محراب زكريا، إيوان مقام الأربعين، مصلى عمر. وتأثر المصلى القبلي بجميع الفترات التاريخية منذ إنشائه حتى الآن  كما أن إعمار وترميم المصلى استمر على مر العصور، وبالكاد نجد فترة تاريخية لم يقم بها خليفة أو سلطان بتنفيذ قرار إعمار له. ويمكن القول أن الجامع القبلي يمثل وثيقة تاريخية تروي تاريخ كل الرسالات الإسلامية التي تعاقبت على القدس.