كنائس وأديرة

كنيسة القيامة

كنيسة القيامة (كنيسة القبر المقدّس)

البناء
٣٣٥م
بناه
الملكة هيلانة والدة الملك قسطنطين

سميت هذه الكنيسة بهذا الاسم نسبة لاعتقاد المسيحيين بأن عيسى عليه السلام قام من الموت بعد ثلاثة أيام من دفنه في هذه الكنيسة.

تقع في حي النصارى في الجزء الشمالي الغربي من البلدة القديمة.

وقامت ببنائها الملكة هيلانة والدة الملك قسطنطين قرابة عام335 م، بعدما اعتنقت هي و ابنها الديانة المسيحية.

تقدّر مساحة كنيسة القيامة بـ ( 60 ×80)م²، وتتألف من: كنيسة الجلجثة أو الجمجمة (بنيت مكان صلب عيسى عليه السلام – باعتقادهم – وتقع في زاوية كنيسة القيامة الجنوبية الشرقية وتحتوي على الزخارف والفسيفساء الجميلة والصور والأيقونات والأرض المغطاة بالرخام، وتعلوها قبتين إحداها قبة كبيرة فوق القبر المقدس والأخرى أصغر وتسمى بقبة كنيسة نصف الدنيا.

يعتقد المسيحيون بأنها تحتوي أيضًا على 7 قبور لأبرز رجال الدين الفرنجيين وعدد من الملوك الصليبيين كـ يوسف الرامي وعائلته وتقع قبورهم في معبد غربي القبر المقدس وأيضًا هناك قبرين لـ غودفري وبولدوينمن وهم ملوك فرنجة وهناك قبر مجهول الهوية فغير معروف من هو صاحبه وأمام الكنيسة هناك قبر لقائد صليبي ” فيليب دويتي ” وقبر آخر عند كنيسة مار يعقوب، وهناك الكثير من القبور المجهولة في هذا المكان وذلك لأن الأرض كانت في الأصل مقبرة ووجدت خمس قبور محفورة بالجدار القبلي للكنيسة وهي لبطاركة قدماء، وكما تحتوي الكنيسة على 13 بئر لتجميع مياه الأمطار.

أما عن شهادات المؤرخين فقد وصفوا شكل الكنيسة بأنها تمتاز بجمال الزخارف و النقوش والفسيفساء الملونة وأيضًا شكلها دائري واحتوائها على أعمدة وأروقة والقبر المقدس الموجود في كهف صغير نُحِت في الصخر ومدخله منخفض والباب الرئيس – المدخل الجنوبي –

أما بناء قبة الكنيسة فهو حديدي له عقدين بمركز واحد وأضلاع القبة تتصل بدعامات حديدية وأعلى فتحة القبة يوجد ستار زجاجي و القبة من الخارج مغطاة بالرصاص ومن الداخل مبطنة بصفيح مدهون

وتحتوي الكنيسة أيضًا على مصلى مسيحي على شكل سداسي وطوله 26 قدم وعرضه 17.7 قدم، ويوجد في ممر المصلى الشرقي مصلى آخر يسمى بمصلى الملائكة فيه 15 عشر مصباح يُشعل وتقسم ما بين الأرثوذكس واللاتين عددها (5) والأرمن عددها (4)والأقباط عددها (1) وهناك حجر مغطى بالرخام في مركز المصلى.

تم بناء الكنيسة في المكان الذي اكتُشِفَ فيه الصليب الذي صلب عليه عيسى عليه السلام كما يعتقد المسيحيون، وتعد من الكنائس التي تشترك فيها كل الطوائف والجماعات المسيحية، فتم تنظيم وترتيب العلاقات والحقوق فيها عبر العصور الإسلامية وقد سيطرت عليها 3 طوائف رئيسية: الروم الأرثوذكس والروم الكاثوليك والأرمن.

وهذه الكنيسة شاهدة على ما حل بها من تسامح عربي إسلامي وتشهد أيضًا على الترميمات التي قد حصلت لها حيث قام الفرس بإحراق الكنيسة عام614م وأعاد ترميمها الراهب مودستوس رئيس دير العبيديين، وقام الكثير من الرحالة بوصفها خلال رحلاتهم وزيارتهم لمدينة القدس والبلدة القديمة.

تاريخ الكنيسة في العهد الإسلامي

عند فتح القدس سنة 636 م قام عمر بن الخطاب رضي الله عنه بإعطاء المسيحيين الأمان على أنفسهم وكنائسهم فلم يصبهم بأذى ولم يقبل أن يصلي في كنيسة القيامة عندما عرض عليه البطريرك صفرونيوس أن يصلي فيها، فصلى على مقربة منها خشية منه على أن يقوم المسلمون بعد ذلك بأخذ الكنيسة بحجة أنها حق إسلامي و يستدلوا على ذلك بصلاته فيها.

وقد رُممت الكنيسة على يد البطريرك توما الأول عام 817م، أي في عهد الخليفة العباسي المأمون.

وفي عام 965م، تم حرق الكنيسة ووقعت قبتها، إلى أن أعيد بناؤها في زمن البطريرك يوسف الثاني عام 980م.

وفي العصر الفاطمي أمر الخليفة الحاكم بأمر الله بهدم الكنيسة عام 1009م وهدم معها الأقرانيون وكنيسة قسطنطين، ثم عاد وأجاز للمسيحيين أن يبنوها مرة أخرى فبنوا وقتها كنيسة القبر المقدس فقط وغيروها عن شكلها الأصلي ولم يتموا البناء بسبب الفقر الذي كانوا يعيشون به، وقام الخليفة الفاطمي المستنصر بالله عام 1035 م بالسماح للنصارى ببناء الكنيسة مرة أخرى فتم البناء الجديد في عام 1048م.

وعندما احتل الصليبيون القدس في عام 1099م قاموا بتعميرها وحافظوا على مبانيها وقاموا بجمع المعابد في كنيسة واحدة إذ قاموا بتوحيد كنيسة انسطاسيا والشهداء و معابد أخرى، وقاموا ببناء شرقي القبر أي كنيسة نصف الدنيا حاليًا وبنوا برجًا للأجراس.

وبعد فتح القدس عام 1187 م على يد صلاح الدين الأيوبي قام بعض أصحابه بالإشارة إليه بتدمير وهدم الكنيسة بحجة ألا يبقى للنصارى سبب لاحتلال الأرض المقدسة فقام بالرفض اقتداءً بعمر بن الخطاب وأمر بألا يصيبها أحد بسوء وأقام بمكان يجاورها مسجداً ورباطاً للصوفيين المتعبدين تسمى بـ الخانقاه الصلاحية، ثم تم ترميم الكنيسة أكثر من مرة وخاصة القبر المقدس، حيث اشتعلت النيران في معبد الأرمن عام 1808م وانتشر الحريق في أرجاء الكنيسة كاملة فوقعت القبة وتعرضت أيضًا صخرة الجلجثة وكنيسة القديسة هيلانة ومعبد اللاتين للأذى.

وفي عام 1810م قام الروم بأخذ إذن من السلطان العثماني محمود الثاني لترميم الكنيسة فوافق على ذلك وقاموا بإنشاء مبنى – وهو بناء يتكون من غرفتين الأولى عبارة عن دهليز – كنيسة الملاك – والمدخل الصغير المغطى بالرخام يعد الباب الحقيقي للقبر الأصلي إذ أغلق بالحجارة بعد موت عيسى عليه السلام حسب اعتقاد المسيحيين – وما زال قائمًا إلى الآن.

وأيضًا عام 1834م في عهد السلطان إبراهيم باشا حصل زلزال فتصدعت الكنيسة، وفي أواخر القرن 19 م تحديدًا عام 1869 م قامت فرنسا وروسيا وتركيا بالاتفاق على ترميم الكنيسة – آخر ترميم لها – وقد أنفقوا عليها 40 ألف ليرة ذهب.

أما عن عام 1927م فقد حدثت هزة أرضية أثرت على معالم المدينة فقامت حكومة بريطانيا بإنشاء البناء مرة أخرى بالخشب والإسمنت المسلح بالحديد ما بين عامي 1930 و 1933م، ثم أصاب المدينة زلزال آخر بعده فقامت بريطانيا بإخلاء مسؤوليتها عن أي شخص يدخل على الكنيسة وذلك لخطورة دخولها

ومنذ عام 1947 م لم يتم تعمير الكنيسة وبقيت على حالها.

مكانة الكنيسة لدى النصارى

في عام 451م ارتفعت مكانة كنيسة القيامة حينما أعلن المجمع الرابع اعتمادها كـ بطريركية القدس فأصبحت رابع بطريركية رسولية شرقية مع روما.

وعلى مر السنوات، ازدهر تراث المقدسات المسيحية في القدس فخضعت في العهد العثماني لنظام الستاتيكو “نظام عثماني يحفظ حقوق مسيحيي القدس” في أواسط القرن ال17، وينص النظام على إعطاء الروم الأرثوذكس واللاتين والأرمن والأقباط والسريان الأرثوذكس الحق بأن يشرفوا على المقدسات المسيحية وعلى رأسها كنيسة القيامة.

أما عن تقاليد المسيحيين في كنيسة القيامة فهي قائمة منذ 8قرون على الأقل، و تقضي العادات لديهم بأن تحمل 13 عشر عائلة عربية أعلاماً في احتفالات سبت النور الذي يسبق عيد الفصح، وأيضًا بأن تقوم عائلتين إسلاميتين بحراسة الكنيسة وهما عائلتي آل جودة و آل نسيبة ومهمتهم هي فتح أبواب الكنيسة وهذا الأمر اتفق عليه المسيحيون منذ قرون، ومن العادات التي كانت سائدة قديماً “خلع الحذاء” عند الدخول للكنيسة ولكن هذه العادة اندثرت مع الزمن.

وأعلنت حراسة الأراضي المقدسة في تاريخ 23/3/2016 بأنه سيتم عمل ترميم من قبل كنائس القدس لقبر المسيح الذي وصفوه بـ المتهالك، ومما أدى إلى تدهور وضع القبر هو زيادة الرطوبة وتدفق الزوار إلى الكنيسة بطريقة كبيرة وأيضًا شدة حرارة الشموع التي تُضاء لساعات على بعد بسيط جدًا منه مما يساهم في تغير حجم الرخام عليه وتراكم طبقة سوداء زيتية بفعل الدخان، وذكرت حراسة الأراضي المقدسية بأنها ستقوم بإعادة بناء المبنى الموجود فوق القبر لتجديده عن طريق هدم البناء الحالي، وأوردو بأنه سيتم تبديل القطع المحطمة والرقيقة وسيتم تنظيف الرخام وتقوية أساسات المكان، وتحتوي الكنيسة على 5 مراحل من درب الآلام المعروف لكل مسيحي تبدأ من المرحلة العاشرة.

ويقوم على تمويل هذه الكنيسة ثلاثة كنائس هي : اليونانية الأرثوذكسية والأرمنية الفرنسيسكانية مع المساهمات المالية العامة والخاصة.

أسئلة شائعة

ما هي أهم أعمال الملك قسطنطين وأمه هيلانة في القدس؟
بعد رفع عيسى عليه السلام، أعلن الامبراطور الروماني قسطنطين وأمه هيلانة اعتناقهم الدين النصراني، وقامت هيلانة ببناء كنيسة القيامة، وطريق الآلام في القدس، أما الأقصى بقي خارج حدود دولتهم كما أن قسطنطين اضطهد اليهود ومنعهم من دخول القدس.
لماذا يعتبر النصارى طريق الالآم مقدّسًا؟
يعتبر النصارى أن درب أو طريق الآلام مكان مقدس عندهم، ظنًا منهم أن عيسى عليه السلام مشى فيه وهو يحمل الصليب، بعد أن حكم عليه الحاكم الروماني بالموت، ودرب الآلام عبارة عن عدة مراحل تتكون من 14 مرحلة، 5 منها داخل كنيسة القيامة و 9 خارج الكنيسة.
ما هي مكانة القدس عند النصارى؟
ترتبط أهمية القدس عند النصارى بمعتقدهم أنها المكان الذي ولد فيه المسيح عليه السلام وتشكل مركزية إيمانهم وتعبدهم بسبب قيام المسيح في اليوم الثالث من القبر، وهي مقرّ المسيح وميدان دعوته التي انتشرت الديانة المسيحية منها إلى العالم، وتحتوي القدس على أهم مقدسات المسيحيين ككنيسة القيامة وصخرة الجلجثة التي يعتقدون أنها مكان صلب المسيح عليه السلام.
تحت أي حكم عاش النصارى عصرهم الذهبي في القدس؟
بعد تنصّر الامبراطور الروماني قسطنطين عاش النصارى عصرهم الذهبي بالقدس، حيث أعاد وحدة الصف المسيحي وسمح لهم بممارسة شعائرهم بعلانية وحرية، وشيّد هو وأمّه الملكة هيلانة العديد من الكنائس والأديرة التي عززت الوجود المسيحي في القدس ككنيسة القيامة.

معلومات عنه

  • حروب ومجازر

    مذبحة عام 614م

    يا ترى شو كان دور اليهود في مذبحة ٦١٤م؟ في عام ٦١٤م قام الفرس بغزو فلسطين؛ حيث طردوا منها النصارى، وقاموا بنهب القدس ودمروا كنيسة القيامة، وساعدهم بذلك اليهود، انتقامًا وحقدًا، وكا...

  • تاريخ بيت المقدس

    أبنية رومانية بالقدس

    من الذي بنى سور البلدة القديمة؟ و من الذي بنى قلعة القدس؟ حين جاء الرومان و وقعت القدس تحت ملكهم بنوا سور البلدة القديمة، وبنوا قلعة القدس والعديد من المعالم الاخرى من أشهرها كنيسة...

  • القدس في العقيدة المسيحية

    عيد الفصح المسيحي

    شو هو عيد الفصح المسيحي ؟ وشو هو سببه ؟ يعرف أيضًا باسم "عيد القيامة" وفيه ينتهي أسبوع الآلام وهو أعظم الأعياد المسيحية، لأنه يرمز إلى أن المسيح بعد صلبه قام وقهر الموت وعاد إلى ال...

  • القدس في العقيدة المسيحية

    القدس في العقيدة المسيحية

    زخرت التعاليم المسيحية بالرحمة والسلام، ورسّخت فكرة التعايش بين أبناء البشرية المختلفين، وكرّست المعاني التي تجمع بين الإنسان والإنسان الآخر في بناء متمازج الروح والمودة حيث يتعلق...

  • أسواق البلدة القديمة

    سوق حارة النصارى

    وين موجود سوق حارة النصارى؟ وشو ممكن ينباع بهذا السوق؟! يعد من أسواق البلدة القديمة في القدس، وهو سوق مغطى بقبو، يوجد فيه دكاكين تُباع بها الشموع والمسابح والصلبان، لوقوعه في الحي...

  • الفتوحات الإسلامية لبيت المقدس

    تسامح صلاح الدين مع النصارى

    لما حرر صلاح الدين القدس من الصليبيين، شو بتتوقع كان موقفه تجاه أقدس مقدساتهم "كنيسة القيامة "؟ بعد أن تم فتح بيت المقدس على يد صلاح الدين الأيوبي، جاءه بعض المسلمين يُطالبونه بهدم...

  • الفتوحات الإسلامية لبيت المقدس

    مسجد عمر

    عمرك سمعت عن مسجد عمر الموجود في البلدة القديمة في القدس؟ شو سبب تسميته بهذا الاسم؟ عندما دخل عمر بن الخطاب مدينة القدس دعاه بطريرك القدس لدخول كنيسة القيامة والصلاة فيها فخاف رضي...

  • القدس في العقيدة المسيحية

    كنيسة القيامة

    شو هو أقدس مكان للمسيحيين في الأرض وشو علاقته في القدس؟؟ أقدس مكان هو كنيسة القيامة وهي أقدم الكنائس المسيحية، أنشأتها الملكة هيلانة، وبنيت في المكان الذي يعتقد النصارى أن المسيح ص...

  • معالم القدس

    دير العذراء

    شو بتعرف عن دير العذراء؟ للروم الأرثوذكس، يسمى أيضاً دير ستنا مريم، طرازه بيزنطي، لا يفصله عن كنيسة القيامة سوى مسجد عمر بن الخطاب، بني في عهد البطريرك إلياس الأول سنة 494 م، ويطل...

  • معالم القدس

    كنيسة القيامة

    شو بتعرف عن كنيسة القيامة؟ تُعد كنيسة القيامة من أقدم الكنائس المسيحية وأقدسها، أنشأتها الملكة هيلانة، وبنيت في المكان ثلاثة أبنية منها كنيسة الجلجلة "في مكان الصلب" وثانيها فوق ال...

كنائس وأديرة

معالم أخرى من التصنيف نفسه

الكل (١٥)