التربية والتعليم في القدس
ما هو دور الأوقاف الإسلامية في التربية والتعليم في القدس؟ أنشأت الأوقاف مدارس شرعية تقوم بتدريس طلابها العلوم الشرعية بجانب مناهج وزارة التربية والتعليم؛ ومن أهم المدارس ثانوية الأ...
تقع المدرسة في البلدة القديمة بمحاذاة المسجد الأقصى المبارك، جاءت فكرة إنشاء دار الأيتام الإسلامية، وتم تبني الفكرة عام 1922م برئاسة مفتي فلسطين الشيخ محمد أمين الحسيني، ومنذ نشأتها بدأت مدرسة الأيتام مسيرتها باستقبال الأيتام الوافدين لها من جميع المدن والقرى الفلسطينية، وقدمت لهم كل متطلبات الحياة من مأكل وملبس وتعليم جمع بين الأكاديمي والمهني، ومع مرور الأيام لم يعد يقتصر الإلتحاق بالمدرسة الصناعية على الطلبة الأيتام، بل صار ينضم إليها كل من يرغب في ذلك، وعملت على تعليم الطلاب الحِرَف كـ الطباعة والتجليد، والنجارة والدهان، والخيزران، والخياطة، ويدرس الطلبة على مدار ثلاث سنوات في المدرسة ويتخرجون منها في أحد التخصصات الأربعة، ويبلغ عددهم حالياً ثمانين طالباً.
معالم أخرى من التصنيف نفسه
الكل (١٩)تعود المدرسة البلدية إلى العهد المملوكي، سميت المدرسة باسم “منكلي بغا” نسبة لواقفها الأمير سيف الدين منكلي بغا الأحمدي وبنيت في عهد الملك الأشرف شعبان، وسميت بالمدرسة البلدية لأنها اتخذت مدرسة لأبناء البلد، وتقع المدرسة إلى الشمال من باب السكينة ويتم الوصول إليها عن طريق باب السلسلة، وتتكون هذه المدرسة من طابقين من البناء يتم الوصول إليها عن طريق باب السلسلة عبر مدخل جنوبي صغير الحجم معقود بعقد مدبب يؤدي إلى ممر مغطى ينعطف إلى جهة اليسار، ويؤدي بدوره إلى الساحة المكشوفة من الطابق الأول، ويوجد حولها مجموعة من الخلاوي وإيوان كبير، ويضم الطابق الثاني عدداً من الغرف الخاصة لسكن المدرسين وطالبي العلم.
ذُكر أن شرف الدين يحيى أبا الفتح بن الشيخ الحسيني قضيب البان المتوفى في سنة 615هـ/1218م، أو الشيخ أبو بكر بن علي بن عبد الله بن محمد الشيباني الموصلي، المتوفى في سنة 797هـ/1394م، قد بنى أحدهما المدرسة السِلامية (الموصلية) على الضفة الشرقية لنهر دجلة قرب باب العتم (شرف الأنبياء/فيصل) تجاه المعظمية، بجوار المدرسة الدويدارية من جهة الشمال، وتطل واجهتها الرئيسية على الجانب الشرقي من باب العتم، أما واجهتها الشمالية فتطل على طريق المجاهدين التي تؤدي إلى باب الأسباط في سور القدس، ولكن لا يعرف تاريخ المبنى والوقف تحديداً، والأرجح أنه شيد حوالي سنة (740هـ/1330م)، وقد سميت بالموصلية نسبةً إلى واقفها الخواجا مجد الدين أبو الفدا إسماعيل أحد كبار تجار القاهرة وأثريائها، و اسم الموصلية وهو الإسم الذي تحمله المدرسة في حجج الأوقاف التي حبست عليها حوالي سنة 700 هـ 1300م، وأهم ما يميّز هذه المدرسة هو ضخامة مبناها وجمال بوابتها الرئيسية التي تعلوها صفوف بديعة من الحنيات المجوفة والمقببة التي تتدلى خلال تتابعها المتناسق والتي تعرف بالمقرنصات، إضافة إلى مداميك من الحجر يتتابع فيه اللونان الأبيض والأحمر (الصنج المعشقة)، وتتألف من طابقين وصحن مكشوف ويوجد إيوان كبير في غربه، ويحيط به عدد من الخلاوي، أما الطابق الثاني يحتوي على عدد من الغرف التي أعدت كسكن الطلاب والمدرسين ويتوصل إليها من الصحن المكشوف بوساطة سلم حجري، وقد ذكرها مجير الدين في الصفحة 393 من كتابه الأنس الجليل ونقلها عنه مؤلف خطط الشام، فقال أنها دار القرآن وأنها الآن دار للسكن، يسكنها جماعة من آل جار الله، وتؤكد بعض دفاتر الطابو وسجلات محكمة القدس الشرعية العائدة إلى القرن السادس عشر على وقف المدرسة وعلى موقعها ونسبتها إلى مكان ولادة الوقف، وتكشف عن ترميمها في سنة (941هـ/ 1435م) وعن سعة أوقافها التي شملت حصصاً في قرى نعلين وجبع والبطيخ والبيرة، إضافة إلى أراضي ومزارع أخرى في ظاهر القدس، وقد خصصت لتعليم القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف وخاصة من كتاب صحيح البخاري، وكانت مدة الدراسة فيها سنتين، وقد أحدثت هذه المدرسة حركة فكرية عظيمة في القدس، وتكشف كثير من الحجج الشرعية عن مشاركة شخصيات تركية نظرائها المقدسية في إدارة المدرسة وأوقافها، وتزخر بأسماء نخبة من العلماء والفقهاء، قبل أن يغلب عليها أفراد من آل أبي اللطف (جار الله) منذ القرن الثامن عشر الميلادي وتصبح سكن خاص لهم، ومن فترة قريبة نسبت أوقافها إلى ناجي أفندي.
قام أحد مماليك السلطان الأيوبي الصالح نجم الدين أيوب، وهو ركن الدين بيبرس الجالق الصالحي، بإنشاء المدرسة الجالقية التي سميت باسمه في (10 جمادى الأولى عام 702هـ/1302م) على طريق باب السلسلة شمالاً لتلتقي مع درج العين وهو على امتداد طريق الواد وبالضبط عند مركز الشرطة الذي افتتح جديداً على الدرجات المؤدية إلى ساحة البراق، حيث تتألف الجالقية من وحدتين ؛ الأولى عبارة عن غرفة مقببة عند زاوية الشارع وغرفة أمامية إلى الشمال بجانب درج العين، الوحدة الثانية عبارة عن المدخل الرئيسي يؤدي إلى درج العين ثم إلى ساحة محاطة بأبنية قديمة منذ العهد العثماني، والمدرسة أقيمت على جسر قديم يحوي على طريق باب السلسلة من الشرق إلى الغرب، والقناطر تحت الجالقية أزيل الركام عنها في 1977م لتشكل ممراً من طريق الواد إلى ساحة البراق، ولم يبقَ من المدرسة إلا بعض الغرف استخدمت كمقر للشرطة الإسرائيلية في القدس الشريف.
أنشئت في عهد نجم الدين يوسف في الفترة الأيوبية، في (20 ربيع الثاني سنة 697هـ، الموافق 4 شباط 1298م).
يعود سبب تسمية المدرسة بـ الطشتمرية، نسبة إلى بانيها الأمير سيف الدين الطشتمري، وقد بنيت في العصر المملوكي تحديداً سنة 1397م، وتقع قبل الطريق المؤدية إلى باب السلسلة على منعطف طريق أبي مدين، وتتكون من أربع أجزاء، (المدرسة، الضريح، نافورة مياه ،فصول الدراسة للأيتام)، ولهذه المدرسة طراز مملوكي بديع، حيث تطل واجهتها الشمالية على طريق باب السلسلة وفوق هذه الواجهة حجر من المرمر مكتوب عليه بالنسخ المملوكي وبأحرف كبيرة الكلمات التالية: “أمر بإنشاء هذا المكان المبارك المقر الأشرف السيفي طشتمر العلائي بتاريخ سنة أربع وثمانين وسبعمائة“، ويوافق 1382م.
تنسب المدرسة الميمونية إلى بانيها وواقِفها الأمير فارس الدين أبو سعيد ميمون بن عبد الله القصري خازندار السلطان صلاح الدين الأيوبي، في جمادى الأولى سنة 593هـ/1196م، تقع داخل سور البلدة القديمة عند باب الساهرة على بعد 200 متراُ منه، اتخذها فورلس الثالث أسقف السريان في أورشليم مقرًا له، وقد كانت كذلك موجودة عند الفتح الإسلامي سنة 636م، ولا ندري كيف ومتى انتقلت إلى يد المسلمين، وكانت في البداية زاوية ثم تحولت إلى مدرسة للشافعية، والغريب أنه كيف قيل فيها أنها في عهد مجير الدين في عام900هـ/1494م، كانت مهملة ولم يبقَ لها نظام، إذ أنَّا نقرأ بعد ذلك بقرنين أو يزيد أنه كان بها ناظر ووقف: “الاكم الشرعي أقر كلًا من حسن بك ومحمد آغا وقاسم آغا، أولاد طوقان زاده في ثلث وظيفة التولية على المدرسة الميمونية بالقدس الشريف براتب قدره 5 عثامنه، في كل يوم عوضًا عن السيد تاج الدين بن حسن أفندي الجاعوني، والسيد بدر الدين بن شمس الدين الجاعوني، بحكم فراغهما لهم وتعوض الفراغان نظير فراغهما لهم عن ذلك 260 زولطه، وكان ذلك بتاريخ 1175هـ/1761م“، وقد قام محمد بن حافظ السروري المقدسي من بني غانم الذي توفي سنة 1089هـ/1678م بالتدريس فيها خلال القرن السابع عشر للميلاد، وقال عنها السيد ابراهيم طهبوب أنها كانت من أوقاف العسلي، وأن جانبًا منها فاخورة، والجانب الآخر منها مزبلة، وأنها ظلت كذلك حتى أواخر القرن التاسع عشر، فاتخذها الأتراك مدرسة وأسموها “قدس شريف مكتب اعداديسي”، وقد تم تدشينها في1309-1310هـ/1892م، وسميت بالمأمونية، وتعلم فيها كثيرون من أبناء بيت المقدس، وبعد الاحتلال الإنجليزي أصبحت مدرسة للبنات تابعة لمصلحة المعارف العامة، وقد كانت كنيسة للروم وقيل أنها كانت للسريان، وكان هؤلاء يسمونها دير المجدلية.
تعد المدرسة المعظمية من المدارس الكبيرة في القدس التي أنشأها الملك المعظم عيسى بن محمد بن أيوب، حيث قام بوقفها على الفقهاء و المتفقهة من أصحاب المذهب الحنفي سنة 600هـ/1203م، ويظهر ذلك جلياً فيما كتب على بلاطه في جدار المدرسة القبلي وتقع مقابلةً لباب العتم (باب فيصل أو باب شرف الأنبياء).
قامت الست الحاجة سفري خاتون بنت شرف الدين أبي بكر بن محمود المعروف “بالبارودي” في العهد المملوكي، ببناء المدرسة البارودية التي سميّت نسبةً لها، قرب المسجد الأقصى غرباً عند باب الناظر بالقرب من المدرسة الطشتمرية، وقد تم وقفها عام ( 778هـ/ 1366م)، أما عنها اليوم فقد تحوّلت إلى دارٍ للسكن.