هو أولى القبلتين، وثاني مسجد وُضع في الأرض، وثالث المساجد التي تُشدّ إليها الرحال، ومسرى النبي محمد ﷺ ومنه كان معراجه إلى السماء. ومن أبرز معالمه قبة الصخرة المشرفة في قلبه، والجامع القبلي في جهة القبلة جنوباً.
الموقع بالنسبة للبلدة القديمة
يقع في الزاوية الجنوبية الشرقية من البلدة القديمة، ويشغل نحو سُدس مساحتها، ويشكّل سوراه الشرقي والجنوبي جزءاً من سور البلدة القديمة.
سبب التسمية
سُمّي بالأقصى لبُعد المسافة بينه وبين المسجد الحرام في مكة المكرمة، وبهذا الاسم ورد في القرآن الكريم في مطلع سورة الإسراء: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ [الإسراء: 1].
ويُعرف كذلك باسم «بيت المقدس». أما تسمية «الحرم القدسي الشريف» فهي تسمية متأخرة غير دقيقة، إذ ليس في الإسلام إلا حرمان: المسجد الحرام في مكة المكرمة والمسجد النبوي في المدينة المنورة، ولذلك فالاسم الصحيح هو «المسجد الأقصى المبارك».
تاريخ المعلم
ورد في الحديث الصحيح أن المسجد الأقصى هو ثاني مسجد وُضع في الأرض بعد المسجد الحرام، وأن بينهما أربعين سنة.
أما عمارته القائمة اليوم فتعود في أساسها إلى الفترة الأموية، حين بُنيت قبة الصخرة المشرفة عام 72هـ / 691م في عهد الخليفة عبد الملك بن مروان، وأُتمّ بناء الجامع القبلي في عهد ابنه الوليد بن عبد الملك (86 - 96هـ / 705 - 714م)، ثم تتابع إعماره في العصور التالية حتى اليوم.
تفاصيل شكل المعلم
مساحة شبه مستطيلة غير منتظمة الأضلاع تبلغ نحو 144 دونماً، يحيط بها سور من جهاتها الأربع. وتنحدر أرضه الطبيعية نحو الجنوب، ولذلك أُقيمت في جهته الجنوبية تسوية معمارية تحت الأرض يضم جزءٌ منها اليوم المصلى المرواني ومصلى الأقصى القديم.
تتوسطه قبة الصخرة المشرفة فوق صحن مرتفع يُصعد إليه بأدراج تعلوها البوائك (القناطر)، ويقوم الجامع القبلي في جهته الجنوبية، وتنتشر في ساحاته القباب والمصاطب والأسبلة والآبار والمحاريب والمزاول، وتمتد الأروقة بمحاذاة أسواره الغربية والشمالية والشرقية.
وللمسجد أبواب في سوريه الشمالي والغربي ما يزال أكثرها مفتوحاً، وأبواب أخرى مغلقة في سوريه الجنوبي والشرقي مثل باب الرحمة وباب الجنائز والباب الثلاثي والباب المزدوج والباب المفرد. وفيه أربع مآذن: ثلاث في الجهة الغربية هي مئذنة باب المغاربة (الفخرية) ومئذنة باب السلسلة ومئذنة باب الغوانمة، والرابعة في الجهة الشمالية هي مئذنة باب الأسباط.
المسجد الأقصى هو كل ما داخل السور
يُطلق اسم المسجد الأقصى المبارك على المساحة كاملة بما فيها من مبانٍ وساحات، فوق الأرض وتحتها، لا على مبنى بعينه. وحين ذُكر المسجد الأقصى في القرآن الكريم لم يكن الجامع القبلي ولا قبة الصخرة قد بُنيا بعد، ولذلك فإن قصر الاسم على الجامع القبلي خطأ شائع يمسّ وحدة المسجد.
مكانته في الإسلام
هو أولى القبلتين، صلّى إليه المسلمون قبل أن تُحوَّل القبلة إلى الكعبة المشرفة في السنة الثانية للهجرة.
إليه أُسري بالنبي ﷺ من المسجد الحرام، ومنه عُرج به إلى السماء.
هو ثالث المساجد التي تُشدّ إليها الرحال بعد المسجد الحرام والمسجد النبوي، كما في الحديث الصحيح.
المسجد الأقصى عبر العصور
بعد الفتح الإسلامي للقدس في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه أُقيم في جهته الجنوبية مصلى بسيط.
في الفترة الأموية بُنيت قبة الصخرة المشرفة والجامع القبلي، وأُرسيت ملامح المسجد العمرانية الكبرى.
احتلّه الصليبيون عام 1099م فحوّلوا قبة الصخرة إلى كنيسة والجامع القبلي إلى مقر لهم، حتى حرّره صلاح الدين الأيوبي عام 583هـ / 1187م فطهّره وأعاده للصلاة.
في العصرين المملوكي والعثماني أُضيف إليه كثير من المعالم كالمدارس والأروقة والمآذن والأسبلة والقباب، وتتابعت أعمال ترميمه.
احتُلّ مع شرقي القدس عام 1967م، وفي عام 1969م أُحرق الجامع القبلي وأتى الحريق على منبر صلاح الدين (منبر نور الدين).
الاستخدام الحالي
مسجدٌ جامع تُقام فيه الصلوات الخمس وصلاة الجمعة والعيدين، ويضم إلى جانب المصليات مدارس شرعية ومكتبة ومتحفاً إسلامياً. وتتولى إدارته دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية.
